عنتر .. الجبان

أبريل 6, 2013

في ممر طويل ضيق في إحدى الحدائق، تُفاجأ فتاة شابة بمن يظهر وينقض عليها. كان شاباً قوياً، فصرخت فيه تنادي إنسانيته وشرفه «الرجولي» قائلة إنها مثل أخته، لكنه حاول الإمساك بها قائلاً إنّ لا أخوات لديه قبل أن يقع نتيجة مفاجأتها له بسائل يسبب عمى لحظياً، فيذهب إلى المستشفى مكسور الرجل ليفاجأ هذه المرة، مصعوقاً، بأن الممرضة هي الفتاة نفسها التي تحرش بها فيرتاب… وتتوقف الصورة عند هذه اللحظة التي يكتشف كلاهما فيها أنهما تقابلا مجدداً وإن انقلب الموقف: فها هو قد أصبح «تحت رحمتها» في سريره… وبدا عليه الخوف والرعب مما قد تفعله به. وهنا تظهر صورة أخرى، في إطار الكليب ذاته، لوجه الممثل خالد النبوي المعروف بنشاطه السياسي، وهو يعلّق على ما حدث قائلاً: «خفت… خفت يا عنتر… أكيد لأنك جبان… طلعت أجدع منك… مش كده… المرة الجاية هي اللي حتوريك… مصر محدش يتحرش بيها». وبعدها يملأ الشاشة شعار مكتوب بخط عريض: «معاً لمكافحة أفعال لا إنسانية».

من يشاهد هذا الإعلان التحريضي (يسمونه التوعوي) تجذبه الصياغة الدرامية والفنية لكونها تقسم بالبلاغة والمقدرة على إيصال أفكار في إطار ثوان، إضافة إلى قوة تعبير الشابين اللذين قاما ببطولته، وبينهما الفنانة الشابة ألفت السباعي التي لفتت الأنظار في أعمال عدة أهمها فيلم يسري نصرالله الأخير «بعد الموقعة»، ثم هناك الظهور القوي لممثل نجم يسخر من المتحرش والمتحرشين، بكنية شهيرة هي «عنتر»، الاسم الذي يعني في الوجدان الشعبي القوة والفحولة، وربما جاء إنجاز هذا الإعلان – الذي بدأ عرضه منذ أيام قليلة على الشاشات المصرية الخاصة – في اختتام سلسلة طويلة من الشكاوى والاحتجاجات لعدد من أطياف المجتمع المدني في مصر، سواء أعضاء الأحزاب المدنية الجديدة، أو أعضاء التحالفات الثورية والحركات الشعبية الداعية للنضال ضد الاستبداد السياسي الذي يمارسه حكم «الإخوان المسلمين» وحلفائهم، وحيث عانت النساء المصريات على مدى الشهور السابقة من تحرش جماعي ممنهج ضدهن في ميدان التحرير وما حوله من ميادين، وذلك بغرض إبعادهن عن التظاهر والمشاركة في المطالبة بحقوقهن والحقوق التي اندلعت الثورة من أجلها، ووصلت موجة التحرش إلى عنفوانها في كانون الثاني (يناير) الماضي حين نزلن في الذكرى الثانية للثورة، وهو ما سجلته عدسات كثيرة لقنوات مصرية وعربية ودولية، ما أثار غضباً عارماً في نفوس الغالبية التي تتابع في البيوت مشاهد التحرش وردود الفعل.

السينما المصرية كانت سباقة في تسليط الضوء على التحرش، خصوصاً من خلال فيلم محمد دياب الشهير«876» عام 2009. وعلى رغم أن كثراً اعتقدوا أن التحرش مرض اجتماعي سيزول بعد الثورة، لكن الخصومة الســياسية «وإرادة التكويش» على مصر دفعت خصوم الدولة المدنية لإطلاق المتحرشين لردع النساء وليصبح التحرش نوعين، ولذلك جاء هذا الإعلان في وقته تماماً ولعل غيره آتٍ في الطريق.

 

ماجدة موريس
http://alhayat.com/OpinionsDetails/499484

قيَمنا المُهدرة

أبريل 5, 2013

القيم النبيلة عادة تقدم دوراّ مهماً وفاعلاً في تنمية الفرد والمجتمع، فإذا ما انتشرت القيم الفاعلة والجميلة بين أفراد المجتمع، وأصبح العمل بها سلوكاً وواقعاً ومعاشاً فإن ذلك يدلل على أن المجتمع يعيش حالة من الانسجام الفكري والسلوكي، أما إذا غابت تلك القيم عن سلوكياتنا فإن ذلك يُعد مؤشراً خطيراً على أن هناك خللاً كبيراً في نظامنا التربوي الرسمي، وكذلك على صعيد الأسرة وتعاملاتنا فيما بيننا.
القيم التي نتحدث عنها كثيرة مثل: الصدق وهو قول الحق والإخبار به حتى وإن كان على نفسك، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر…»، وكذلك من القيم المهمة الأمانة في السر والعلن، حيث يشتمل ذلك القول والعمل في جميع مناحي الحياة، والوفاء يُعد من القيم التي لها أهمية كبيرة، وهو القيام بما التزم الإنسان به مع الآخرين، وهذه القيمة هي إحدى الخصال الحميدة التي كان يتحلى بها العرب قبل الإسلام وبعده وضربوا فيها أروع الأمثلة، لذا يجب أن يتمسك بها كل مسلم؛ لأن الوفاء أدب رباني حميد، وخلق نبوي كريم، وسلوك إسلامي نبيل، والالتزام به دليل على احترام الإنسان لنفسه، وكذلك الإخلاص لله تعالى في عبادته وهو ما أمرنا به الله، أي أن تُخلص عبادتك لله مهما كان عملك قليلاً تجده عند الله كثيراً، وهذا يوضح وجوب الإخلاص في العمل وإتقانه بشكل كبير، وعدم التكاسل والتباطؤ في تنفيذ الواجبات التي تقوم بها أثناء العمل.
أما الولاء والانتماء فهما قيمتان إيجابيتان مهمتان؛ فالولاء لله ولرسوله ودينه ثم الوطن تجسد منظومة دينية وأخلاقية وقيمية متكاملة تبني مجتمعاً موحداً من الناحية الثقافية والاجتماعية، وهنا مما يجعل قضية القيم من أهم عناصر تماسك وصمود المجتمعات البشرية.
مما سبق ذكره جملة من القيم النبيلة التي نعتز ونفتخر بها، التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا الذين ضربوا أروع الأمثلة في تمثلهم بتلك القيم الجميلة، وأما اليوم فإننا ومع الأسف نرى أن هناك هدراً للقيم لدى الأغلبية، حيث ضعفت ممارستها، بل أصبحت عند بعضنا في عالم النسيان، ويعود سبب ذلك إلى تغيّر الذهنية لدى أغلب فئات المجتمع واتجاههم إلى حب الذات وانشغالهم بأمورهم الخاصة فقط، فكان من تبعات ذلك أن تزايدت المشكلات الفكرية والاجتماعية، بل أصبحت لفظة «قيم» تقال وتتكرر في كل منبر وكل مكان، ولكن لا يتمسك بها ولا يُفعِّلها إلا القلة القليلة من الذين لديهم حرص وغيرة من أبنائنا وأصدقائنا لتترسخ تلك القيم ويتأثر بها من يحيطون بهم فيتمثلونها سلوكاً وواقعاً مَعيشاً؛ اليوم مع الأسف معظم مؤسساتنا التربوية وغيرها لا تركز على موضوع القيم والنزاهة، ولا تعمل على ترسيخها بشكل كبير بين أولادنا منذ صغرهم لتصبح تلك القيم سلوكاً ومنهجاً لهم في حياتهم.
والسؤال الذي يهمنا هنا هو: كيف يمكننا إعادة الاهتمام بقيمنا وغرسها في المجتمع بطريقة غير مباشرة؟ لترسخ في «العقل اللاواعي»، ويتمكن الإنسان من ممارستها تلقائياً من دون تفكير أو تصنع. فنحن نعلم أن أغلب تصرفات الإنسان تحدث من «اللاوعي»؛ لذلك حري بنا الاهتمام بالنشء منذ الصغر وتربيته على ممارسة القيم الإيجابية المفيدة في المنزل والمدرسة، وأن نعمل على تبديل الطريقة العقيمة التي يُمارسها التعليم في تعليم أولادنا بعض القيم، من خلال التلقين ومن ثَمَّ يأمرونهم بحفظها فقط، دون تطبيقها وممارستها ممارسة فعلية.
وفي ظني أيضاً أن غرس القيم النبيلة وترسيخها في المجتمع يتطلب جهداً كبيراً ابتداء من الأسرة والمدرسة والجامعة وجهات العمل، فهذه الجهات يجب أن تتعاون وتتكافل حتى تستطيع ترسيخ القيم في عقول الناشئة فهم جيل المستقبل وهم بناة الوطن، والقدوة الحسنة التي تتمثل في الأب، فعندما يتحلى بالقيم النبيلة فإن أول ما يتأثر به هم أولاده، وكذلك المعلم في المدرسة يتأثر طلابه بسلوكياته وتصرفاته، فهو بالنسبة إليهم مثلٌ وقدوة يقلدونه ويتأثرون به، نحن لا نريد أن تكون تلك القيم عبارة عن قوالب جاهزة أو مادة جافة يدرسها الأولاد ومن ثم يتم نسيانها، بل يكون ترسيخها عبر الممارسات اليومية في منازلنا ومدارسنا وعملنا، وتصبح هذه العادات الجميلة راسخة في أذهان أولادنا يتعاملون بها بشكل طبيعي، وأيضاً يجب ألا نغفل دور الإعلام في غرس القيم النبيلة لدى الجيل، فالإعلام من أهم الوسائل التي تساعد على غرس القيم إذا كان الإعلام ملتزماً ومحافظاً، وفي الوقت نفسه قد يكون عامل هدم ودمار للقيم عندما ينحرف عن المسار الصحيح، فالأبناء يتأثرون كثيراً بما يرون ويشاهدون في وسائل الإعلام، ومن ثم يمارسون ذلك على أرض الواقع، لذلك لابد أن يهتم الإعلام بإثراء القيم الإيجابية عبر البرامج الإعلامية الموجهة للأطفال، التي تُعد من قِبل جهات إعلامية أو جهات مختصة بالأطفال؛ وذلك في محاولة إيصال الفكرة لهم بشكل مباشر لتترسخ الفكرة والمضمون الجميل في عقول الأطفال، أما إذا تم إيصالها بشكل خاطئ فإن الأطفال سوف يرفضونها وهم صغار، ومن ثم لن يقبلوها وهم في عنفوان شبابهم.
ختاماً نقول: إن المد الحضاري الغربي الذي يعتمدُ وتقوده القيم المادية وتطبيقات التقنية يشكل تهديداً حقيقاً للقيم الإسلامية والثقافية العربية بشكل عام، وربما تعاني الثقافات والحضارات الأخرى نفس المشكلة، ويبقى التحصين الحقيقي لقيمنا ومجتمعاتنا هو التمسك بالهوية الإسلامية الجامعة التي أسست قيمنا النبيلة والرائعة، كما تقع المسؤولية علينا كمواطنين ومؤسسات حكومية ومجتمع مدني بإبراز الممارسات الإيجابية لتلك القيم وتعزيزها بين فئات المجتمع ليتم ترسيخها كسلوك ممارس حتى نتمكن من تشجيع أولادنا على اكتساب القيم الإيجابية وتفعيلها بينهم، لتصبح تلك القيم الجميلة عادة من عادات المجتمع يتوارثونها من جيل إلى جيل، ويصعب عليهم تركها ونسيانها.

 

للكاتب: محمد عبدالله الشويعر
http://www.alsharq.net.sa/2013/04/05/790477

التاكسي عنوان المدن

أبريل 5, 2013

مدونة د.علي محمد العامري

في كل بلد في العالم يعكس التاكسي أو سيارة الأجرة المستوى الحضاري لتلك الدولة، فمثلاً لو زرت العاصمة البريطانية لندن ستشاهد سيارات الأجرة صنعت خصيصاً من المصنع “كتاكسي” وبشكل مريح ومعد لكل الظروف ولكل الزبائن حتى للمعاقين ، وسائق التاكسي لن يجادلك في الإجرة فهو يحسب بالعداد، الذي يخضع للتسعير من الحكومة، ففي أوقات النهار وأيام العمل تسعير، وفي العطل والأوقات الليلية تسعير ، ولن يجادلك ايضاً في العنوان الذي تقصده فهو لا يحصل على رخصة سائق “التاكسي” إلا إذا اجتاز امتحان معرفة جميع مناطق العاصمة البريطانية لندن يإتقان، فهو قبل الامتحان تراه يجوب شوارع العاصمة لندن بدراجة نارية ويحفظ الشوارع زنقة زنقة !.

علاوة على ذلك فسيارة الإجرة في بريطانيا مزودة بجهاز ملاحة إلكتروني ، وجهاز دفع ببطاقة الإئتمان ، وبالإمكان كذلك الحصول على فاتورة!.

ومثل ما هي خدمة “التاكسي” في بريطانيا راقية ، ستجد نفس الخدمة بتفاوت قليل في بعض المدن العالمية الراقية كطوكيو، نيويورك، أبوظبي ، ودبي…

View original post 550 more words

نقاط اتفاق .. وافتراق دولية!

أبريل 5, 2013

نقطة انعطاف مفصليّة للثورة السوريّة

تشارك الروس والأميركيون في ارتكاب اخطاءٍ متبادلة حيال الثورة السورية، التي تحوّلت بفضل هذه الأخطاء إلى معضلة تتحدّى سياسات الدولتين التي تبدوان عاجزتين عن تصحيحها. إذ، بينما انغمس الروس في الصراع الداخليّ بطرقٍ جعلت منهم جهةً مقاتلة بصورةٍ مباشرة أو بالواسطة، تحاشى الأميركيون لفترةٍ طويلة الإقدام على انخراط مقابل، مغامرين بهزيمة الطرف السوريّ الذي يقاتل النظام وليس حليفاً لواشنطن. لكنّ هزيمة هذا الطرف ستمثّل ضربة موجعة لهم، لكون الولايات المتحدة قطباً في الصراع الدوليّ الآخر في شرق أوسطٍ يحتلّ مكانةً خاّصة في سياساتها، لديه من الثروات والأموال ما يجعل الخروج منه كارثة محقّقة ستحلّ بها. إلى هذا، وفي حين يزوّد الروس النظام بكمٍّ من الأسلحة المتقدّمة وببحرٍ من الذخائر على أمل احتفاظه بزمام المبادرة، ونجاحه في الحؤول دون حدوث تبدّلٍ كبير في موازين القوى لصالح المقاومة والجيش الحر، اتّخذ الأميركيون موقفاً يضمُر تحديات وجوديّة بالنسبة إلى الطرف الشعبيّ المقاوم، الذي وجد نفسه مجبراً على القتال بأسلحة متخلّفة كمّاً ونوعاً، بالمقارنة مع ما يمتلكه ويستخدمه النظام. ولولا تصميم السوريين على الخلاص من النظام بأيّ ثمن لكانوا ربّما هزموا، أو قبِلوا حلاًّ لا يستجيب لمطالبهم وطموحاتهم، ولانصاعوا للإرادة الدولية التي تتقاطع وتتلاقى على تركهم في حالٍ تمنعهم من إحراز انتصارهم المأمول. أخيراً، في حين قرر الأميركيون تحويل خطٍّ أحمر هو منع تسليح المعارضة إلى خطٍّ ورديّ يسمح لدول الخيج بتقديم دعمٍ مدروسٍ لها، ورفعوا القيود الداخلية التي كانوا قد فرضوها على جمع الأموال لصالح الثورة، بدأ الروس يعلنون عن “شحنات” تنقلها سفنهم إلى مرفأ طرطوس، لموازنة الإجراء الأميركي/الخليجيّ، وكي لا تتغيّر موازين القوى ضدّ حليفهم، ما دامت نتائج الصراع تتوقّف بصورة مباشرة على تغييرها، الذي يؤمل أن يجبر أطرافاً في السلطة على قبول التفاوض مع المعارضة، كما يأمل الأميركيين، وأطرافاً في الجيش الحر والمقاومة على مفاوضة النظام، إذا ما تفوّق النظام، كما يريد الروس.

كلّ هذا علماً بأنّ الطرفين أعلنا أنّهما اتفقا على أنّ الحلّ التفاوضيّ هو الطريق الوحيدة للخروج من أزمةٍ تبلبل علاقاتهما والوضع الدولي، وتتحدّى خبراتهما في إدارة أزماته، وتحرج مؤسّسات الشرعيّة الدولية والقوى الإقليمية والعربية، وإن بقيا مختلفين على سبل مقاربة الحلّ وتحقيقه. بعد أن أدّى توازن قوى داخليّ لم ينجح طرفا الصراع في تغييره، إلى ضربٍ من الدوران في حلقة مفرغة، تجلّى في عجز الدور الروسي عن انتشال النظام من مأزقه القاتل، والدور الأميركي عن الخروج من سلبيّةٍ برّرها بتخوّفه من قوى متطرّفة وبتحفّظه على انقسامات المعارضة؛ علماّ بأنّه لم يقرّر بعد مبارحة هذه السلبية، وربما كان لن يبارحها، ما دام تدمير سوريا مصلحةً أميركية وإسرائيلية عليا، ويتمّ بيد نظامٍ تزوّده موسكو بسلاحٍ يخدم استعماله السياسات الأميركية والإسرائيلية، بينما يلحق أفدح الضرر بروسيا ؟!. ولماذا تبارح أميركا موقعها وتنخرط في الصراع، إذا كان ذلك سيحدّ من قدرة موسكو على تزويد النظام بالأدوات اللازمة لتدمير سوريا، وسيضمر احتمالات خطيرة تتّصِل باختلال توزان القوى لصالح المعارضة، ما قد يمكنها من تحقيق قدرٍ من الاستقلالية يتيح لها الخروج من عباءة خارجٍ يتحكّم بحركتها وحساباتها وبمفاصل الوضع السوري برمّته؟.

يقدم الروس سلاحاً لا يُجدي في غير تدمير سوريا، ويقلّل قدرتهم على التأثير الإيجابي في مجريات الأحداث، كما في حماية مصالحهم. لذلك بقي الأميركيون سلبيين تجاه الحدث السوري، واعتمدوا سياسة توازنٍ بين نظامٍ صار آلة حرب، وبين نمطٍ من الصراع يستخدم كثافة المقاومة للتعويض عن ندرة وتخلّف سلاحه. واليوم، وقد قرر الاميركيون اعتماد خطّ تسليح ورديّ ينفّذه آخرون، هل يعني قرارهم التخلّي عن سياستهم التقليدية في المسألة السورية؟ وهل سيعتمدون سياسة التفاوض كنهجٍ دائم أم وقتيّ، في حال تواصل انقلاب موازين القوى لغير صالح النظام؟. وماذا سيفعل الروس عندئذ؟ وهل سيردّ الاسد بالأسلحة غير التقليدية لكبح هذا التحوّل والحفاظ على وحدة نظامه، الذي انشق عنّه مؤخراً ضابطٌ كبير هو اللواء محمد خلّوف، وقد يكون انشقاقه بداية التصدّع النهائي للسلطة؟.

تلاقت السياستان الأميركية والروسية وتكاملتا من موقعين يبدوان متناقضين خلال فترةٍ طويلة جداً من الصراع السوري، رغم تعارض أهدافهما ومصالحهما وخياراتهما. وهما تعنيان اليوم بصورة متزايدة بأوضاع وعلاقات الداخل السوري، التي تتبدّل بطريقة قد تجعل إجراء تسوية متوازنة بين الطرفين مستبعدة، مع انزياح ميزان القوى المتزايد لصالح المعارضة، والتصميم الروسي/الاسدي على الحيلولة دون تشكّل تيار داخل السلطة يقبل انتقالها إلى الديمقراطية تنفيذاً لاتفاق جنيف بين الخمسة الكبار، الذي يعتبر هذا الانتقال النقطة الوحيدة في أيّ حلّ دوليّ أو داخلي للصراع .

تدخل المعضلة السورية في لحظة انعطافية وحاسمة، سينتجها تعاظم دور المقاومة الداخلية في الصراع، واستقواء لأطراف الخارجية استقواءاً متعاظماً به، بعد أن كان هو الذي يستقوي بها، ويتعيّن بأدوارها وبدلالتها. في هذا السياق، يرجح الدور الأميركي ببطء على الروسيّ، بالتلازم مع رجحان كفّة المعارضة ببطء أيضاً على كفّة النظام. إنها نقطة انعطاف مفصلية سيكون لها نتائج هائلة على سوريا وثورتها!.

*ميشيل كيلو
كاتب ومناضل سياسيّ سوريّ، كان لها أثر رئيس في تأسيس “ربيع دمشق” ولجان إحياء المجتمع المدنيّ. عضو المنبر الديموقراطي السوري.
http://www.mondiploar.com/article4337.html